الحاكمية مهمة تكليف لا مهمة تشريف

اضيف بتاريخ 2010/2/6 في 01:12 - اضف تعليق

الحاكمية مهمة تكليف لا مهمة تشريف

 

إذا كانت العبودية لله تعالى هي الهدف الأسمى من التشريع الإسلامي والتي تعني الخضوع و التذل له من خلال اتباع المنهج الذي رسمه لنا فإن هذا المنهج يعني القبول بحاكميته قال تعالى : ()فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)  ) الذاريات

 

ومما لا شك فيه أن المسلمين الأوائل كافحوا وجاهدوا من أجل تثبيت مبدأ العمل بهذه الحاكمية لأن الإنسان ما خلق أصلا إلا للعبادة وأن هذه العبودية ما تنطلق إلا من كونه ينقاد لحكم الله ويرضى به ولو أنه لا يستطيع معرفة علة الأحكام أحيانا .

 وإذا كان المسلمون  في هذا العصر يعانون من حل إشكالية السلطة السياسية في الإسلام فإن أعداء الإسلام من اليهود والمشركين ومن بعض الأوروبيين الحاقدين والأمريكان ومن لفّ لفيفهم من الذين تظاهروا بالإسلام يحاولون وصم النظام الإسلامي بسمات العجز وأنه لا يواكب الحياة ولا يقوم على أسس علمية وأن الإسلام لا يفسح مجالا  لغير المسلمين في المشاركة في الحياة السياسية والفكرية .

 وإذا كانت الخلافة الإسلامية قد أفرزت خلافا دمويا في نهاية العصر الراشدي فإن ذلك لا يعني أنه لايوجد  أساس شرعي للسلطة السياسية في الإسلام وان المسلمين غير قادرين على التمتع بحكومة ذات أساس شرعي لهذه السلطة !!!!

 

 فقضية سند شرعية السلطة ( تحديد طبيعة الحكومة الإسلامية ) وقضية النظام القانوني الذي يخضع له المجتمع المسلم بحكامه ومحكوميه  ( الشريعة الإسلامية ) تحتاج أن تبرمج لتتناسب مع حاجات الناس المتبدلة وأنه ليس لأحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم عصمة ولا مرتبة خاصة له اللهم إلا شرف ( الصحبة وخدمة المسلمين وبذل النفس والمال في سبيل إعلاء شأن الإسلام والمسلميين  ) وهذا لايعني ان يخصص هؤلاء بمنصب  ما. ولم يثبت في تاريخ الفكر الإسلامي  أن الخلافة منصب إلهي  يختاره الله تعالى بسابق علمه بعباده والقرآن الكريم صريح في ذلك   قال تعالى : (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ  (39 )) الشورى.

وأما الصيحات التي نسمعها في مختلف الأقاليم من أحقية شخص على غيره في تسنم منصب الخلافة فلا سند لها إ ضافة إلى أن العالم اليوم يتجه إلى نظام المؤسسات في الحكم  و الإسلام أول من شجع على أن تكون السلطة السياسية مؤسساتية فكلمة شورى بحد ذاتها ( هي رأي الجماعة أكثر من هي رأي الفرد ) وآية الشورى( 38)  هي من سورة الشورى ويعني تخصيص سورة للشورى له دلالته كما أنه صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه في كل الأمور كما وأن مسؤولية السلطة السياسية في الإسلام تتمثل في :

         1ـ حراسة الدين من التشويه والتزوير والتبديل

         2ـ حراسة المجتمع من تغيير طوابعه الإسلامية

         3ـ حماية الدماء من أن تسفك إلا في سبيل الله

         4ـ حماية الأعراض من أن تنهتهك

         5ـ حماية الأموال من أن يأكل بالظلم الباطل

         6ـ حماية الأرض الإسلامية من أن يستولي        

            عليها الأعداء

وهذا يعني أن المسلمين اليوم بحاجة ماسة للشورى وإن كان المسلمون لايقيمون وزنا لها مع أن حكومات أوروبية تحاول الوصول لذلك بأسماء مختلفة

 

 

 حسين علي الهنداوي


« الصفحه السابقه :: الصفحه التاليه »